الشيخ المحمودي

67

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إلهي إن عرّضني ذنبي لعقابك ، فقد أدناني رجائي لك من ثوابك . إلهي إن عفوت فبفضلك ، وإن عذّبت فبعدلك ، فيا من لا يرجى إلّا فضله ، ولا يخشى إلّا عدله ، صلّ على محمّد وآل محمّد ، وامنن علينا بفضلك ، ولا تستقص علينا في عدلك . إلهي خلقت لي جسما وجعلت فيه آلات أطيعك بها وأعصيك ، أغضبك بها وأرضيك ، وجعلت لي من نفسي داعية إلى الشّهوات ، وأسكنتني دارا قد ملئت من الآفات ، ثمّ قلت لي انزجر ، إلهي بك أنزجر وبك أعتصم ، وبك أحترز من الذّنوب فاحفظني ، وبك أستجير من النّار فأجرني ، وأستوفقك لما يرضيك ، وأسألك فإنّ سؤالي لا يحفيك ، أدعوك دعاء ملحّ لا يملّ دعاءه مولاه « 1 » ، وأتضرّع إليك ضراعة من قد أقرّ على نفسه بالحجّة في دعواه . إلهي لو عرفت اعتذارا من الذّنب في التّنصّل أبلغ من الاعتراف به لأتيته ، ولو عرفت مجتلبا لحاجتي منك ألطف من الاستخذاء لك لفعلته « 2 » فصلّ على محمّد وآل محمّد ، وهب لي ذنبي بالاعتراف ، ولا تردّني في طلبتي بالخيبة عند الانصراف . إلهي سعت نفسي إليك لنفسي تستوهبها ، وفتحت أفواه آمالها نحو نظرة منك برحمة لا تستوجبها ، فهب لها ما سألت ، وجد لها بما طلبت ، فإنّك أكرم الأكرمين ، بتحقيق أمل الآملين ، وأرحم من استرحم في تجاوزه

--> ( 1 ) وفي رواية الكفعمي : « أدعوك دعاء ملح لا يملّ دعاء مولاه » . ( 2 ) الاستخذاء : الخضوع والانقياد .